التوحيد at-Tawhid

Author Topic: رسالة في كلمة التوحيد مع التشكيل  (Read 21 times)

Asad'us Sunnah

  • Global Moderator
  • Full Member
  • *****
  • Posts: 208
  • فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ


1رِسَالَةٌ فِي كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ
مَعْرِفَةُ شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلٰهَ إِلاَّ اللّٰهُ

تَأْلِيف: الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى

وَلَهُ أَيْضًا قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ وَنَوَّرَ ضَرِيحَهُ، مَا نَصُّهُ:

اِعْلَمْ رَحِمَكَ اللهُ، أَنَّ فَرْضَ مَعْرِفَةِ شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلٰهَ إِلاَّ اللهُ، قَبْلَ فَرْضِ الصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ، فَيَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَبْحَثَ عَنْ مَعْنَى ذٰلِكَ أَعْظَمَ مِنْ وُجُوبِ بَحْثِهِ عَنِ الصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ، وَتَحْرِيمُ الشِّرْكِ وَالْإِيمَانِ بِالطَّاغُوتِ أَعْظَمُ مِنْ تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْأُمَّهَاتِ وَالْجَدَّاتِ. فَأَعْظَمُ مَرَاتِبِ الْإِيْمَانِ بِاللهِ: شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلٰهَ إِلاَّ اللهُ.

وَمَعْنَى ذٰلِكَ أَنْ يَشْهَدَ الْعَبْدُ أَنَّ الْإِلٰهِيَّةَ كُلَّهَا لِلّٰهِ، لَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ لِنَبِيٍّ وَلاَ لِمَلَكٍ وَلاَ لِوَلِيٍّ، بَلْ هِيَ حَقٌّ لِلّٰهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَالْإِلٰهِيَّةُ هِيَ الَّتِي تُسَمَّى فِي زَمَانِنَا: السِّرُّ. وَالْإِلٰهُ فِي كَلاَمِ الْعَرَبِ هُوَ الَّذِي يُسَمَّى فِي زَمَانِنَا: الشَّيْخَ وَالسَّيِّدَ، الَّذِي يُدْعَى وَيُسْتَغَاثُ بِهِ.

فَإِذَا عَرَفَ الْإِنْسَانُ أَنَّ هٰذَا الَّذِي يَعْتَقِدُهُ كَثِيرُونَ فِي السَّمَّانِ وَأَمْثَالِهِ، أَوْ فِي قَبْرِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ، هُوَ الْعِبَادَةُ الَّتِي لاَ تَصْلُحُ إِلاَّ لِلّٰهِ، وَأَنَّ مَنِ اعْتَقَدَ فِي نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَقَدْ كَفَرَ، وَجَعَلَهُ مَعَ اللهِ إِلٰهًا آخَرَ، فَهٰذَا لَمْ يَكُنْ قَدْ شَهِدَ أَنْ لاَ إِلٰهَ إِلاَّ اللهُ.

وَمَعْنَى الْكُفْرِ بِالطَّاغُوتِ: أَنْ تَبْرَأَ مِنْ كُلِّ مَا يُعْتَقَدُ فِيهِ غَيْرَ اللهِ مِنْ جَنِّيٍّ أَوْ إِنْسِيٍّ، أَوْ شَجَرٍ أَوْ حَجَرٍ، أَوْ غَيْرِ ذٰلِكَ وَتَشْهَدُ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ وَالضَّلاَلِ، وَتُبْغِضُهُ وَلَوْ كَانَ أَبَاكَ وَأَخَاكَ.

فَأَمَّا مَنْ قَالَ: أَنَا لاَ أَعْبُدُ إِلاَّ اللهَ، وَأَنَا لاَ أَتَعَرَّضُ السَّادَةَ وَالْقِبَابَ عَلَى الْقُبُورِ، وَأَمْثَالَ ذٰلِكَ، فَهٰذَا كَاذِبٌ فِي قَوْلِ لاَ إِلٰهَ إِلاَّ اللهُ، وَلَمْ يُؤْمِنْ بِاللهِ وَلَمْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ.

وَهٰذَا كَلاَمٌ يَسِيرٌ، يَحْتَاجُ إِلَى بَحْثٍ طَوِيلٍ، وَاجْتِهَادٍ فِي مَعْرِفَةِ دِينِ الْإِسْلاَمِ، وَمَعْرِفَةِ مَا أَرْسَلَ اللهُ بِهِ رَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْبَحْثِ عَمَّا قَالَ الْعُلَمَاءُ فِي قَوْلِهِ:

﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللّٰهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى.﴾ [البقرة: 256]

وَيَجْتَهِدُ فِي تَعَلُّمِ مَا عَلَّمَ اللهُ رَسُولَهُ وَمَا عَلَّمَهُ الرَّسُولُ لِأُمَّتِهِ مِنَ التَّوْحِيدِ. وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ هٰذَا، فَطَبَعَ اللهُ عَلَى قَلْبِهِ، وَآثَرَ الدُّنْيَا عَلَى الدِّينِ، لَمْ يَعْذُرْهُ اللهُ بِالْجَهَالَةِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.


Quote
1- اَلْجَوَاهِرُ الْمُضِيَّةُ، 33-34 (فِي: مَجْمُوعَةِ الرَّسَائِلِ وَالْمَسَائِلِ النَّجْدِيَّةِ، 33/4-34).
Shaykh'ul Isl‚m Ibnu Taymiyyah (Rahimahull‚h) stated,

والعالم يعرف الجاهل؛ لأنه كان جاهلا، والجاهل لا يعرف العالم لأنه لم يكن عالما

"The ¬lim (scholar) recognizes the J‚hil (ignorant) since he was once a J‚hil. The J‚hil does not recognize the ¬lim since he has never been an ¬lim." (Shaykh'ul Isl‚m Ibnu Taymiyyah, MajmŻ'ul Fat‚w‚, 13/235)

 

Related Topics

  Subject / Started by Replies Last post
0 Replies
59 Views
Last post 18.04.2019, 03:16:51 PM
by Asad'us Sunnah
0 Replies
52 Views
Last post 19.04.2019, 01:38:08 AM
by Asad'us Sunnah
0 Replies
52 Views
Last post 20.04.2019, 05:12:12 PM
by Asad'us Sunnah
3 Replies
62 Views
Last post 26.04.2019, 01:24:16 AM
by Asad'us Sunnah
0 Replies
39 Views
Last post 28.04.2019, 06:25:37 PM
by Asad'us Sunnah
0 Replies
24 Views
Last post 04.05.2019, 09:29:44 AM
by Asad'us Sunnah
0 Replies
21 Views
Last post 08.05.2019, 04:52:12 AM
by Asad'us Sunnah
0 Replies
15 Views
Last post 11.05.2019, 04:52:39 AM
by Asad'us Sunnah
0 Replies
15 Views
Last post 16.05.2019, 04:22:49 AM
by Asad'us Sunnah
0 Replies
11 Views
Last post 17.05.2019, 05:27:45 AM
by Asad'us Sunnah