التوحيد at-Tawhid

Author Topic: القواعد الأربع مع التشكيل  (Read 15 times)

Asad'us Sunnah

  • Global Moderator
  • Full Member
  • *****
  • Posts: 208
  • فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ
القواعد الأربع مع التشكيل
« on: 12.05.2019, 06:33:12 AM »


اَلْقَوَاعِدُ الْأَرْبَعُ1

تَأْلِيف: الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ،

أَسْأَلُ اللهَ الْكَرِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ: أَنْ يَتَوَلاَّكَ فِي الدُّنْيَا وَالْأَخِرَةِ. وَأَنْ يَجْعَلَكَ مُبَارَكًا أَيْنَمَا كُنْتَ، وَأَنْ يَجْعَلَكَ مِمَّنْ إِذَا أُعْطِيَ شَكَرَ، وَإِذَا ابْتُلِيَ صَبَرَ، وَإِذَا أذْنَبَ اسْتَغْفَرَ. فَإِنَّ هٰؤُلاَءِ الثَّلاَثَ عُنْوَانُ السَّعَادَةِ.

إِعْلَمْ أَرْشَدَكَ اللهُ لِطَاعَتِهِ: أَنَّ الْحَنِيفِيَّةَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ: أَنْ تَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى:

﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ.﴾ [الذاريات: 56]

فَإِذَا عَرَفْتَ أَنَّ اللهَ خَلَقَكَ لِعِبَادَتِهِ؛ فَاعْلَمْ: أَنَّ الْعِبَادَةَ لاَ تُسَمَّى عِبَادَةً إِلاَّ مَعَ التَّوْحِيدِ، كَمَا أَنَّ الصَّلاَةَ لاَ تُسَمَّى صَلاَةً إِلاَّ مَعَ الطَّهَارَةِ، فَإِذَا دَخَلَ الشِّرْكُ فِي الْعِبَادَةِ: فَسَدَتْ، كَالْحَدَثِ إِذَا دَخَلَ فِي الطَّهَارَةِ.

فَإِذَا عَرَفْتَ أَنَّ الشِّرْكَ إِذَا خَالَطَ الْعِبَادَةَ أَفْسَدَهَا، وَأَحْبَطَ الْعَمَلَ، وَصَارَ صَاحِبُهُ مِنَ الْخَالِدِينَ فِي النَّارِ؛ عَرَفْتَ أَنَّ أَهَمَّ مَا عَلَيْكَ: مَعْرِفَةُ ذٰلِكَ، لَعَلَّ اللهَ أَنْ يُخَلِّصَكَ مِنْ هٰذِهِ الشَّبَكَةِ، وَهِيَ الشِّرْكُ بِاللهِ الَّذِي قَالَ اللهُ تَعَالَى فِيهِ:

﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذٰلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ.﴾ [النساء: 48، 116]

وَذٰلِكَ بِمَعْرِفَةِ أَرْبَعِ قَوَاعِدَ ذَكَرَهَا اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ.

اَلْقَاعِدَةُ الْأُولَى:

أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ الْكُفَّارَ الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مُقِرُّونَ بِأَنَّ اللهَ تَعَالَى هُوَ الْخَالِقُ، الْمُدَبِّرُ، وَأَنَّ ذٰلِكَ لَمْ يُدْخِلْهُمْ فِي الْإِسْلاَمِ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ.﴾ [يونس: 31]

اَلْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ:

أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: مَا دَعَوْنَاهُمْ وَتَوَجَّهْنَا إِلَيْهِمْ إِلاَّ لِطَلَبِ الْقُرْبَةِ وَالشَّفَاعَةِ.

فَدَلِيلُ الْقُرْبَةِ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ.﴾ [الزمر: 3]

وَدَلِيلُ الشَّفَاعَةِ، قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هٰـؤُلاَءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللهِ.﴾ [يونس :18]

وَالشَّفَاعَةُ شَفَاعَتَانِ: شَفَاعَةٌ مَنْفِيَّةٌ، وَشَفَاعَةٌ مُثْبَتَةٌ.

فَالشَّفَاعَةُ الْمَنْفِيَّةُ: مَا كَانَتْ تُطْلَبُ مِنْ غَيْرِ اللهِ فِيمَا لاَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلاَّ اللهُ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ.﴾ [البقرة: 254]

وَالشَّفَاعَةُ الْمُثْبَتَةُ: هِيَ الَّتِي تُطْلَبُ مِنَ اللهِ، وَالشَّافِعُ مُكْرَمٌ بِالشَّفَاعَةِ، وَالْمَشْفُوعُ لَهُ مَنْ رَضِيَ اللهُ قَوْلَهُ وَعَمَلَهُ بَعْدَ الْإِذْنِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: 

﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ.﴾ [البقرة: 552]

اَلْقَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ:

أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَهَرَ عَلَى أُنَاسٍ مُتَفَرِّقِينَ فِي عِبَادَتِهِمْ، مِنْهُمْ مَنْ يَعْبُدُ الْمَلاَئِكَةَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْبُدُ الْأَنْبِيَاءَ وَالصَّالِحِينَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْبُدُ الْأَشْجَارَ وَالْأَحْجَارَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْبُدُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ. وَقَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمْ. وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّٰهِ.﴾ [الأنفال: 39]

وَدَلِيلُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لاَ تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلّٰهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ.﴾ [فصلت: 37]

وَدَلِيلُ الْمَلاَئِكَةِ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلاَئِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا...﴾ [آل عمران: 80]

وَدَلِيلُ الْأَنْبِيَاءِ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿وَإِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ءَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلٰـهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ.﴾ [المائدة: 116]

وَدَلِيلُ الصَّالِحِينَ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿أُولٰـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ...﴾ [الإسراء: 57]

وَدَلِيلُ الْأَشْجَارِ وَالْأَحْجَارِ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى. وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى.﴾ [النجم: 20-19]

وَحَدِيثُ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ:

«خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حُنَيْنٍ وَنَحْنُ حُدَثَاءُ عَهْدٍ بِكُفْرٍ، وَلِلْمُشْرِكِينَ سِدْرَةٌ، يَعْكُفُونَ عِنْدَهَا وَيَنُوطُونَ بِهَا أَسْلِحَتَهُمْ، يُقَالُ لَهَا: ذَاتُ أَنْوَاطٍ، فَمَرَرْنَا بِسِدْرَةٍ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، اِجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ.» اَلْحَدِيثُ. 

اَلْقَاعِدَةُ الرَّابِعَةُ:

أَنَّ مُشْرِكِي زَمَانِنَا أَغْلَظُ شِرْكًا مِنَ الْأَوَّلِينَ، لِأَنَّ الْأَوَّلِينَ يُشْرِكُونَ فِي الرَّخَاءِ، وَيُخْلِصُونَ فِي الشِّدَّةِ، وَمُشْرِكُوا زَمَانِنَا شِرْكُهُمْ دَائِمًا فِي الرَّخَاءِ وَالشِّدَّةِ.

وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ.﴾ [العنكبوت: 65]

تَمَّتْ وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

Quote
1- مُؤَلَّفَاتُ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ، 199/1-202.
Shaykh'ul Islām Ibnu Taymiyyah (Rahimahullāh) stated,

والعالم يعرف الجاهل؛ لأنه كان جاهلا، والجاهل لا يعرف العالم لأنه لم يكن عالما

"The Ālim (scholar) recognizes the Jāhil (ignorant) since he was once a Jāhil. The Jāhil does not recognize the Ālim since he has never been an Ālim." (Shaykh'ul Islām Ibnu Taymiyyah, Majmū'ul Fatāwā, 13/235)

 

Related Topics

  Subject / Started by Replies Last post
0 Replies
52 Views
Last post 19.04.2019, 01:38:08 AM
by Asad'us Sunnah
0 Replies
52 Views
Last post 20.04.2019, 01:04:11 AM
by Asad'us Sunnah
0 Replies
53 Views
Last post 20.04.2019, 05:12:12 PM
by Asad'us Sunnah
0 Replies
50 Views
Last post 21.04.2019, 03:07:43 AM
by Asad'us Sunnah
0 Replies
42 Views
Last post 27.04.2019, 04:46:38 PM
by Asad'us Sunnah
0 Replies
45 Views
Last post 02.05.2019, 01:09:43 PM
by Asad'us Sunnah
0 Replies
24 Views
Last post 04.05.2019, 09:29:44 AM
by Asad'us Sunnah
0 Replies
21 Views
Last post 08.05.2019, 04:52:12 AM
by Asad'us Sunnah
0 Replies
15 Views
Last post 16.05.2019, 04:22:49 AM
by Asad'us Sunnah
0 Replies
11 Views
Last post 17.05.2019, 05:27:45 AM
by Asad'us Sunnah